ثقافة

“التراث ومتطلبات المستقبل” محور المؤتمر الدولي الثاني لدراسات الوسطية بالدار البيضاء

يشكل موضوع “التراث ومتطلبات المستقبل” محور المؤتمر الدولي الثاني لدراسات الوسطية، الذي تنظمه مؤسسة الـمهدي بن عبود للبحوث والدراسات والإعلام، بتعاون مع الـمنتدى العالـمي للوسطية، والاتـحاد العالـمي لعلماء الـمسلمين، يومي 27 و28 فبراير الجاري بالدار البيضاء.

 ويشارك في أشغال هذا المؤتمر، الذي سيتخلله حفل تكريم ولقاء مفتوح مع المستشار الملكي د. عباس الجراري، حوالي 200 من علماء وباحثين مغاربة وأجانب، يتباحثون الموقف من التراث بين دعوات القطيعة ونزعات التقديس، ومقتضيات التاريخ وإلزامية الأحكام الفقهية، ومتطلبات المستقبل وأثقال التراث، والتراث الإسلامي وأسئلة التجديد، وغيرها من القضايا المرتبطة بالموضوع، لتقديم أجوبة عن السؤال المركزي : كيف نتعامل مع التراث اليوم؟

وبحسب المنظمين فإن التراث “مستمر بنا وفينا وعن طريقنا، وينبغي أن نقر بأنه يضم تجارب وخبرات إنسانية تشمل الحق والباطل، والصواب والخطأ، وهو وعاء ضخم لا يكف عن التمدد والاتساع، يتضمن خبرات  اللغة والأدب، والاجتماع والسياسة، والفقه والفلسفة، والعلم والنظر …. ويشمل أيضا – عند الكثير من الباحثين – العلوم التي تأسست حول الوحي: من فقه، وأصول، وفتاوى…”.

وينطلق المؤتمر من ثلاث مقدمات:

  • ضرورة الوعي بكون صواب الأمس قد يصبح خطأ اليوم، وخطأ اليوم قد يتحول إلى خطيئة الغد، فالأفكار والاقتراحات  والحلول مثل الأغذية والأدوية  تفقد صلاحيتها بمرور الأزمان، فكما لا يحسن بأحد أن يستنير بقناديل الأمس متى توفرت مصابيح اليوم، وكما لا يحق لجراح أن يجري عمليات اليوم بأدوات عباقرة جراحي الأمس، كذلك هي أغلب معارف الأمس  في علوم الطبيعة والإنسان، وفي الفقه والمقاصد والتفسير…فالماء الراكد يفسد ، والعلم الجامد يضمحل، والدوام لله وحده. إلا ما كان راسخا في الأرض يسجل ثباته واستمراره وديمومته. ولكن ما هي نسبة هذا الثابت من المتغير الذي فقد شروط الاستمرار.
  • ضرورة التحرر من أخطاء التراث وأباطيله، وليس هذا بالأمر السهل اليسير، فقد اختلطت ـ بتوالي العهود ـ الكثير من الأهواء المذهبية والعصبيات العرقية والمصالح السياسية الضيقة بمعارفه وعلومه الدينية وغير الدينية.
  • من الخطإ  تجاهل ما خلفه السابقون من علوم وفنون ومعارف وآداب … بحجة  أن الزمن قد تجاوزها، وأنها لا تصلح  بعدهم لشيء. إن في تراث الأقدمين من الثروات ما لو تم التفريط فيها لانعدمت شروط التراكم المعرفي الضروري لكل تجديد وتطوير، فلنا في صوابهم  حكمة، وفي خطئهم عبرة، إذ ليس السؤال في ذات التراث بل في نوع الاستفادة وطرق التوظيف.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى