صحيفة لبيب

التحدي الجديد

افتتاحية العدد 6- 16 / 31 أكتوبر 2020

مـحــمـد رضــوان

لا يجحد أحد أن المغرب، كغيره من دول العالم بما فيها المتقدمة، أمام رهانات صعبة لتجاوز الوضع الناجم عن جائحة «كوفيد 19» المدمرة، جميع الحسابات تمت مراجعتها؛ فعندما تحذر رئيسة البنك المركزي الأروبي كريستين لاغارد من أن دول أروبا ستعاني الكثير جراء الأزمة، فمعناه أن الأمر في غاية الجدية.

لكن هذه الأزمة غير المسبوقة في الخمسين سنة الماضية هي فرصة لاختبار صلابة الدول والأمم، ليس فقط في كفاءتها الاقتصادية والمالية، وإنما أيضا في قدرتها على التضامن والتماسك الاجتماعي أمام محنة من هذا الحجم.

الجميع، في المغرب وعبر العالم، بدأ يشعر بتداعيات الجائحة.. ويبدو أنها ليست عابرة ولا عارضة، وربما كانت آثارها عميقة على نمط العيش وبعض مقومات الحياة التي أصبحت مهددة في لحظة لم يترقبها إنسان أو حاسوب.

ولحماية المقومات الأساسية للحياة في مثل هذه الظروف، يتطلب الأمر ابتكار رؤى جديدة وخلاقة تجعل الإنسان في صلب المعادلات الاقتصادية والاجتماعية والصحية.

الخطاب الملكي الافتتاحي للدورة التشريعية الحالية يرسي أسساً لتلك الرؤية المطلوبة في مرحلة دقيقة من حياة المغاربة؛ رؤية تؤسس لعقد اجتماعي جديد يربط بين التخطيط والعمل والنتائج.

من مزايا تلك الرؤية الاستشراف والواقعية، فتحسين عيش المواطنين، ولا سيما من الفئات الهشة ذات التأثر السريع بالتقلبات الأخيرة يتطلب تحريك الاقتصاد وتعزيز منظومة الحماية الاجتماعية في أبعادها القانونية والمؤسساتية، وهو ما تستشرفه الرؤية الملكية.

بلا شك، الأوراش الاقتصادية والاجتماعية المعلنة ستضع المغرب في حال كسب رهاناتها في مستوى التحدي الجديد.

مؤكد أن المغرب يراهن على الخروج من الأزمة بأقل الأضرار، لكن ذكاءه يدفعه أيضا للخلاص منها بأقوى إرادة وأمضى عزيمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى