ٱختيارات المحرر

ما السر وراء استسلام ترامب أمام نتانياهو..؟

منذ أن انتخب دونالد ترامب رئيسا للولايات المتحدة، وهو يغدق رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو بالهدايا والعطاءات على حساب حقوق العرب وخاصة الفلسطينيين والسوريين، فبعد اعترافه بالقدس عاصمة أبدية لإسرائيل، وقع ترامب  إعلانا باعتراف بلاده بسيادة اسرائيل على الجولان لدعم موقف نتانياهو المتهم بالفساد في الحملة الانتخابية الجارية.

لكن هناك من يرى استسلام الرئيس ترامب لمطالب نتانياهو تقف وراءه دوافع دينية أكثر منها سياسية، وهو ما يفسر بعض المواقف والتصريحات الأمريكية تجاه سياستهم الداعمة للاسرائيليين، كتصريح وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو قبل يومين بأن “الرب أرسل ترامب لإنقاذ اليهود”.

العودة المعلنة للمسيح

فمنذ تسلم مهام منصبه في يناير 2017، زاد ترامب من تعهداته حيال إسرائيل، وقد بلغت ذروتها بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل في ديسمبر 2017، ونقل السفارة الأميركية من تل أبيب الى المدينة المقدسة في مايو 2018.

ويُعتبر حرصه على إرضاء الإنجيليين المسيحيين الذين يعتبرون أن قرار ترامب خطوة نحو العودة المعلنة للمسيح، وفق تفسيرهم للنصوص الدينية، دافعا أساسيا، لأن هؤلاء يشكلون جزءا مهما من ناخبيه.

واستخدم نتانياهو أيضا كل مواهبه لاجتذاب الشخص الذي يسميه “صديقه”.

وقال جوناثان رينهولد، أستاذ العلوم السياسية ان دونالد “ترامب ضعيف امام العلاقات الشخصية وبيبي (نتانياهو) لاطفه كثيرا”. وأضاف “أنه أيضا يبدي اهتماما كبيرا بآخر كلمة تقال له، و(صهره جاريد) كوشنر، الذي يقيم علاقات جيدة مع بيبي، يهمس له بامور في أذنه”.

وقد أكد ترامب دعمه الكبير لرئيس الوزراء الإسرائيلي، الذي وصل، يوم الأحد، إلى الولايات المتحدة في أوج حملته الانتخابية.

وكان ترامب كتب في تغريدة سابقة أنه آن الأوان لواشنطن “للاعتراف بشكل كامل بسيادة اسرائيل على الجولان الذي يرتدي أهمية استراتيجية لدولة اسرائيل والاستقرار الاقليمي”.

ويقطع ترامب بذلك مع اجماع دولي وسياسة خارجية اميركية استمرت عقودا تعتبر الجولان أراضي سورية محتلة.

وقبيل هذا الاعلان كانت لائحة نتانياهو في تراجع في الاستطلاعات مقارنة بلائحة منافسه الرئيسي الجنرال بيني غانتز. ورأى متابعون ان بادرة ترامب شكلت هدية لأكبر حلفائه الذي يحكم اسرائيل منذ عشر سنوات، وأعطت زخما لحملته الانتخابية.

والرئيس الاميركي حاضر بالفعل في حملة الانتخابات التشريعية الإسرائيلية في التاسع من أبريل: فقد رفع أنصار نتانياهو على مداخل القدس وتل ابيب لوحات إعلانية عملاقة للرجلين وهما يتصافحان.

ولم يتردد نتانياهو بتضمين أشرطة فيديو حملته أقوالا لترامب يصفه فيها بأنه “عنيد، ذكي وقوي”، بعد إعلان النائب العام الاسرائيلي عزمه على اتهام نتانياهو بالفساد واستغلال الثقة والاحتيال في ثلاث قضايا.

هدايا أخرى        

وسارع نتانياهو الذي يؤكد أنه الوحيد القادر على تحقيق هذه النجاحات الدبلوماسية، الى الإشادة بلحظة “تاريخية”، ونشر صورة له تظهره يجري اتصالا هاتفيا بترامب.

من جانبه، قال الرئيس الأميركي إنه ليست هناك علاقة لمبادرته بالانتخابات الإسرائيلية وبدعم محتمل لنتانياهو.

وهذا ما أورده أيضا وزير الخارجية مايك بومبيو متحدثا عن الزيارة التي قام بها للقدس يومي الأربعاء والخميس، والتي أصبح خلالها أول مسؤول أميركي على هذا المستوى يتوجه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي الى حائط  البراق في القدس.

وكان المسؤولون الاميركيون في السابق يتفادون القيام بمثل هذه الزيارة حتى لا يظهرون كمنحازين لطرف على حساب آخر في قضية السيادة على القدس.

وبات بعض المحللين يتساءلون عما اذا كان نتانياهو يتوقع هدايا أميركية أخرى خلال زيارته لواشنطن.

وفي خطوة نادرة حيال رئيس للوزراء، فان ترامب من المفترض أن يستقبل نتانياهو مرتين في البيت الأبيض: الاثنين لحضور “اجتماع عمل” والثلاثاء لتناول العشاء. وسيعقد اجتماع العمل في اليوم نفسه الذي من المقرر أن يلقي فيه غانتس خطابا في مؤتمر منظمة “ايباك” المؤيدة لإسرائيل.

ولاحظ مايكل أورين، السفير الإسرائيلي السابق لدى الولايات المتحدة، وهو اليوم نائب وزير مكلف الشؤون الدبلوماسية، أن خطاب نتانياهو يكمل خطاب ترامب وخصوصا حول “الاخبار المضللة” و”الاضطهاد” الذي يتعرضان له.

لكن الفرق ان نتانياهو يُعتبر “سياسيا شديد الحذر” ويقظا جدا إزاء الاتجاهات التي تسلكها الرياح الانتخابية، كما يشير رينهولد.

وفي واشنطن أيضا يمكن لنتانياهو ان يتحدث عن نصر دبلوماسي آخر حيث وعدت رئيسة وزراء رومانيا فيوريكا دانسيلا الاحد بنقل سفارة بلادها من تل ابيب الى القدس، وهي بادرة تتعارض مع الموقف الاوروبي ولازالت تحتاج لموافقة الرئيس الروماني الرافض لمثل هذا الاجراء.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى