ٱختيارات المحررسياسة

إردوغان يرحب بقرار إعادة انتخابات بلدية اسطنبول المثير للجدل

صحيفة لبيب – رحّب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان اليوم الثلاثاء بقرار إلغاء نتائج الانتخابات البلدية في اسطنبول الذي اعتبرته المعارضة اعتداء على الديموقراطية.

وخسر حزب العدالة والتنمية بزعامة إردوغان بفارق ضئيل رئاسة بلدية اسطنبول، كبرى مدن تركيا، في هزيمة يرفض القبول بها.

وقال إردوغان خلال اجتماع لأعضاء حزبه في البرلمان “نعتقد بصدق بحصول فساد منظم ومخالفات” مضيفا بأن قرار إعادة الانتخابات “أفضل خطوة” للبلاد.

وألغت اللجنة العليا للانتخابات الاثنين نتائج الاقتراع الذي جرى بتاريخ 31 مارس وفاز فيه أكرم إمام أوغلو من حزب الشعوب الجمهوري المعارض برئاسة بلدية اسطنبول.

ووصف زعيم الحزب كمال كلتشدار أوغلو أعضاء اللجنة السبعة بأنهم “أفراد عصابة” خاضعة لسيطرة إردوغان.

وقال في خطاب متلفز “سيحاسب التاريخ يوما ما أولئك الذين يستمدون سلطتهم من قصر (الرئاسة). نحن نستمد سلطتنا من الشعب“.

واعتبرت خسارة اسطنبول، عصب الاقتصاد في الدولة وأكبر مدنها، صفعة لحزب العدالة والتنمية الذي حكم المدينة طيلة 25 عاما. وتحمل اسطنبول على وجه الخصوص حساسية بالنسبة لاردوغان، الذي نشأ في المدينة وأصبح رئيس حكومة ثم رئيسا بعد أن تولى رئاسة بلدية اسطنبول.

وألقى إمام أوغلو، وهو رئيس بلدية سابق، مساء الإثنين خطابا حماسيا أمام الآلاف من أنصاره في اسطنبول وعدهم فيه بالخروج أقوى في انتخابات الإعادة المرتقبة في 23 يونيو.

وقال “ربما تشعرون بالاستياء لكن لا تفقدوا الأمل” فيما خرج الآلاف من أنصاره إلى شوارع حي كاديكوي الراقي للاحتجاج على قرار لجنة الانتخابات.

وقال علي ياماتش (60 عاما) وهو صاحب متجر في اسطنبول “إنه انهيار الديموقراطية المتهاوية في تركيا. العملية القادمة محكوم عليها بأن تكون أسوأ“.

سلطة مطلقة

وأعرب المجتمع الدولي عن قلقه فقال وزير الخارجية الألماني هايكو ماس الثلاثاء إن قرار إعادة انتخابات بلدية اسطنبول “غير شفاف وغير مفهوم بالنسبة لنا“.

كما دعا الاتحاد الأوروبي لجنة الانتخابات إلى تقديم أسبابها “دون تأخير“.

وقالت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني في بيان إن “ضمان عملية انتخابية حرة وعادلة وشفافة ضروري لأي ديموقراطية وهو في صميم علاقات الاتحاد الأوروبي مع تركيا“.

وحضت باريس السلطات التركية على تبرير القرار وضمان “احترام المبادئ الديمقراطية والتعددية والإنصاف والشفافية، لا سيما بحضور مراقبين دوليين“.

وتعكس خسارة الحزب الحاكم رئاسة بلدية اسطنبول وهزيمة مدوية أخرى في أنقرة، القلق الواسع بشأن تراجع اقتصاد البلاد.

ويشير محللون إلى أن إعادة الانتخابات قد تساهم في تدهور سمعة تركيا على الصعيد الدولي أكثر. لكن بالنسبة لإردوغان وحلفائه، فإن ثروات اسطنبول تستحق التضحية.

وقال استاذ العلوم السياسية في جامعة “بيلجي” في اسطنبول إيمري إردوغان لوكالة فرانس برس إن “البلدية تسيطر على موارد مالية كبيرة جدا تصل لأنصار حزب العدالة والتنمية. بإمكان خسارة اسطنبول أن تضعف ماكينة الحزب“.

ومع ذلك فإن حزب العدالة والتنمية فاز بأكبر عدد من المقاعد على المستوى الوطني، لكنه تأذّى بسبب انكماش هو الأول في تركيا منذ عقد وتضخم بلغ مستوى قياسيا بينما خسرت العملة المحلية أكثر من 12 بالمائة من قيمتها مقابل الدولار هذا العام فقط.

ويتهم معارضو إردوغان الرئيس بالتضييق على المعارضة في الداخل، لكنه لا يزال بالنسبة لأنصاره الزعيم القوي المدافع عن تركيا في المحافل الدولية.

وقال المرشح المهزوم رئيس الوزراء السابق بن علي يلديريم الحليف القوي لإردوغان، إنه يأمل في أن تكون إعادة الانتخابات “مفيدة لمدينتنا“.

وقال مركز صوفان للأبحاث ومقره الولايات المتحدة إن قرار اللجنة العليا للانتخابات يؤشر إلى “مخاوف كبيرة” على مستقبل الديموقراطية في تركيا.

وقال “نظرا للقيود على حرية التعبير وعدم استقلالية القضاء المتزايدة في تركيا، فإن التلاعب الأخير في الانتخابات مؤشر واضح للشعب التركي والعالم بأن إردوغان مستعد للسعي إلى السلطة المطلقة مهما كلف الأمر“.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق