مدونات المتقاعدين

أحمد المختاري.. أتوقع أن تكون هذه الجريدة

معالجة قضايا المتقاعد دون محاباة وجهة معينة أو تيار بعينه

أتوقع أن تكون هذه الجريدة مرفأ كل المتقاعدين رجالا ونساء، تعالج قضاياهم بمهنية عالية، تزودهم بالأخبار والتحاليل الموثقة والمجردة من كل الشبهات التي كثيرا ما تشوب بعض الأعمال الصحافية وأن تكون الخيمة التي تظل جميع المتقاعدين بظلالها الوارفة.

أن تكون محفلا تتقارع فيه الأفكار الراقية ومحورا تعالج فيه مجمل القضايا التي تخص كافة المتقاعدين والعمل على إيجاد الحلول الممكنة لها وذلك بتنظيم ندوتين فكريتين، على الأقل كل سنة، يُدعى لها ثلة من الباحثين المرموقين للحوار والنقاش ورسم خريطة طريق على المديين القصير والمتوسط، أن تكون منارة على ضفاف هذا المحيط المتلاطمة أمواجه العاتية التي قد تعصف بآمال الكثير من المتقاعدين.

أن تكون منجما لا ينضب يعج بالأفكار التي تلامس واقع جلّ المتقاعدين المتهالك كما يجب أن تكون أيضا منبعا لإبراز وتثمين كل الإنجازات والحلول التي تهم المتقاعدين من أي جهة كانت.

منفتحة على كل الأفكار والتيارات الهادفة والبناءة التي تخدم مصالح المتقاعدين دون تمييز أو تمايز ودون الرضوخ لتيار ما وأن تكون حرة مستقلة سيدة نفسها لا تميل حيث الريح تميل.

أتوقع أن تكون منبرا حرا لجميع الأفكار والآراء الجديدة والمميزة والمتميزة في معالجة كل قضايا المتقاعد دون محاباة وجهة معينة أو تيارا بعينه مهما كان ، فالحقيقة فلسفتها وديدنها، وجودتها الإعلامية سبيلها ونهجها لبلوغ الريادة والنبوغ بالرغم من كورونا وأهوالها وقلة الموارد ومشاكلها.

أتوقع أن تكون الجريدة أداة إيجابية فعالة لرفع التناقضات القائمة بين مختلف جمعيات المتقاعدين التي أصبحت كل واحدة تغنّي على ليلاها دون أن تدري أن هموم المتقاعدين شاملة ويسقون جميعا من عيون واحدة؛ الهشاشة، المرض، الفقر، هموم الحياة المتراكمة، انعدام المؤسسات التي يجب توفرها لخدمة المتقاعد الذي بلغ من العمر عتيا، انعدام الحقوق الواجبة والمستحقة.

أتوقع أن ترعى وتهتم برفع الغطاء عن التناقضات القائمة بين رؤى جل المتقاعدين وذلك بالتحاليل والدراسات العميقة والهادفة إلى تسليط الأضواء على هذه التناقضات التي تعيق توحيد رؤى جل المتقاعدين.

نحن في حاجة ماسة إلى أن ترفع هذه الجريدة سقف التميز والتمييز لا إلى الخلط والتمييع والتعميم وهي مؤهلة لأن تكون كذلك لما يستشف من الأعداد الصادرين حتى الآن.

أتعشم أيضا أن ترفع المتناقضات التي تتعايش معا في مجال معالجة هموم المتقاعدين بحيث أصبح هذا المجال فيه الكثير من السطحية والسذاجة والتعسف في الفهم والعمل دون محاولة للتعرف المنهجي الأساسي على الفكرة أو على الواقع وكأن حل مشاكل المتقاعدين لا يتطلب إلا المزيد من الخلط والتعويم والابتعاد عن الحلول المبتكرة والبسيطة.

قد يكون من مهامها كذلك تعريف المتقاعدين بواقعهم القائم وأبعاده حيث تحصي وتدرس وتخطط لتنفيذ بعض الأفكار التي تنير السبيل أمامهم وتدفعهم للتفكير والنقاش والحوار بينهم أولا ومع المؤسسات المسئولة عن مشاكلهم والمجتمع المدني الذي هي عضو مميز فيه ثانيا.

أتوقع أن تكون حقا وحقيقة «صوت المتقاعد» الإعلامي، وهي فعلا كذلك، الذي يعبر بكل قوة وصدق ووضوح عن انشغالات هذه الفئة التي أصبحت توصف بالضعيفة ولمهمشة لا لشيء إنما لتشرذمها وعدم إدراكها قوتها الحقيقية الممثلة في أعدادها، المتنامية يوما بعد يوم، وتوفرها على كفاءات عالية وقدرات هائلة لا يعوزها إلا لململة شملها والوعي بقوتها الذاتية والعمل البناء والمخلص ،مهما كانت الاختلافات، على إيجاد برنامج ومنهجية عمل يلتزم به جل المتقاعدين أو من يمثلهم والخروج بمخطط واقعي مدروس يعبر عن طموح كل متقاعد ويلامس الحلول الواقعية والممكنة دون هوادة.

أتوقع أن تكون صرحا شامخا في توجيه المتقاعدين إلى كيفية معالجة أهم مشاكلهم والطريقة المثلى لحلها وذلك بمؤزراتها ماديا ومعنويا وتوفير الدعم اللازم لديمومتها واستمرارها وخاصة تبوء المكانة التي تليق بهذا العمل الصحفي الرائد وغير المسبوق.

من الصعب التنبؤ حقيقة بما يخبئه لنا الزمن ، لكن يبقى التوقع مشروعا وقد يصدق بعضه أو جله وقد لا يصدق كله إنما يبقى التوقع مثل الحلم مشروعا ومقبولا فلسفيا وفكريا وواقعيا.

أتوقع أخيرا أن تكون هذه الجريدة حاجة ملحة إلى علاج عن طريق «الصدمة» ليستفيق المتقاعد على الحقيقة كاملة لا على نصفها أو ربعها أو عشرها.

* رئيس جمعية متقاعدي وكالة المغرب العربي للأنباء

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى